المواقع الأثرية

ما هو الموقع 9؟

أشهر موقع في وادي الهودي أطلق عليه العالم أحمد فخري اسم “الموقع 9”. يُرجع تاريخه إلى عصر الدولة الوسطى (2000 إلى 1700 قبل الميلاد) ومن المحتمل أن يكون قد تأسس في عهد الملك سنوسرت الأول. يتضمن الموقع مستوطنة مستطيلة، ومنجم لمعدن الجمشت، ومناطق لتكرير الجمشت في وسط قاع وادي المسطح. تم تشييد الجدران في المستوطنة من صخور صغيرة المكدسة والمأخوذة محليًا من سطح الموقع ومن حطام عمليات التعدين.

تشمل المستوطنة ثلاثة أقسام هيكلية رئيسية، كما وصفها إيان شو بالمناطق (أ – ب – ج)، تقع المنطقة (أ) في الركن الجنوبي الغربي وتتكون من مبنيين تم تشييدهما بطريقة جيدة للغاية يفترض أنهم كانت بمثابة مناطق سكنية وإدارية وتخزين لكبار المسؤولين. تقع المنطقة (ب) على الجانب الشرقي من المستوطنة وهي امتدادًا تم بناؤه على الموقع 9 بواسطة بعثة استكشافية لاحقه أعادت استخدام الموقع مجددًا. بحسب خطتها، كانت المنطقة (ب) مُعده لتكون منطقة تخزين إدارية، ونأمل أن نتحرى عنها المزيد في الموسم المقبل. أما المنطقة (ج) كانت على الأرجح فناء مفتوح مع هياكل صغيرة في وسط المستوطنة. ومن المحتمل أن تكون هذه المناطق قد استخدمت لأغراض متعددة. فهناك دلائل على أن اللوحات (الأحجار المنقوشة) كانت موجودة في الموقع 9 قبل ذلك. اكتشف العالم أحمد فخري بعض هذه اللوحات هناك ونقلها بالفعل إلى متحف أسوان. فنظرًا لعدم وجود صخور كبيرة طبيعية في الموقع 9 لنحت النقوش عليها، فقد كانت معظم النقوش موجودة على لوحات قائمة بذاتها، ولكونها مرئية ومحمولة فقد اختفت على مدار الـــ 4000 عام الماضية أو تم إحضارها إلى المتاحف خلال القرن الماضي.


ما هو الموقع 5؟

يتكون الموقع 5 من مستوطنة كبيرة ومنجم لمعدن الجمشت ومنطقة لتكرير الجمشت بعد استخراجه. يعود تاريخ المستوطنة إلى عصر الدولة الوسطى (حوالي 2000 إلى 1700 قبل الميلاد)، تم تأسيسها لأول مرة في عهد الملك منتوحتب الرابع، ولكن أعيد استخدامها أيضًا في الرحلات الاستكشافية اللاحقة. نحن الآن بصدد دراسة الآثار لبيان كيف تم إعادة استخدام الموقع وتجديده وتوسيعه بمرور الوقت. فمن المتوقع أن تكشف هذه الدراسة عن المراحل المتعددة من استخدام الموقع وإعادة هيكلته خلال الدولة الوسطى. على عكس الموقع 9، شُيدت مستوطنة الموقع 5 على قمة التل، وحرص مصمموها على دمج المناظر الطبيعية والصخور بهيكل المستوطنة من أجل منحها مستوى إضافيًا من الحماية. على سبيل المثال، تتبع أجزاء من جدران السياج حوافًا طبيعية عالية بحيث يبدو الجدار الذي يبلغ ارتفاعه مترين أعلى بكثير لمراقب يقترب من المنحدر السفلي. وبالمثل، تم استخدام الصخور الضخمة الطبيعية كبوابات أو جدران وأرضيات غرف مختلفة. على عكس أي مستوطنة أخرى معروفة في مصر القديمة، يتضمن الموقع 5 جدارًا مزدوجًا. مازلنا بحاجة إلى فحص هذا الأمر تفصيليًا بمزيد من التفصيل، لكن يبدو أن جدار السياج الخارجي يحمي كل شيء داخل المستوطنة، بما في ذلك مناطق سكن العمال. هناك جدار داخلي يفصل مناطق سكن العمال عن المناطق الإدارية والتخزينية الواقعة في الجزء العلوي من التل. نظرًا لأن الصخور الهائلة كانت موجودة في جميع أنحاء الموقع 5، فقد كانت أسطحًا ملائمة للناس لنحت النقوش. هناك أكثر من 100 نقش لا يزال موجودًا بكافة إرجاء موقع 5 تمثل دلائل للأشخاص الذين عاشوا هناك.


ما هو الموقع 6؟

يقع الموقع 6 على قمة جبل مرتفع بجوار الموقع 5. وانطلاقًا من وجهة النظر هذه، يجوز لأي شخص أن يرى مسافة كيلومترات في جميع الاتجاهات، ويمكن للمرء أن يرى خطوط رؤية واضحة للمواقع 4 و 5 و 9 وغيره من المواقع. كانت هذه المنطقة خلال حقبة الدولة الوسطي بالفترة ما بين (2000 إلى 1700 قبل الميلاد) موقعًا عسكريًا حيث يجلس الجنود لساعات يشاهدون أسفلهم. وفي وقت فراغهم، رسموا أكثر من مائة نقش حول هذه القمة، في مكان واحد مما كون “لوحة نقش” واسعة. تتضمن نقوشهم أسماء وألقاب وصور الجنود، وكذلك كلابهم وأسلحتهم وصنادلهم وغيره. ومع ذلك، لم يكونوا أول من كتب هذه الصخور. قبل حوالي 1000 عام كانت التضاريس أكثر ملاءمة للبدو الرعاة الذين يجوبون الصحراء لإطعام قطعانهم. فقد قام عدد قليل من هؤلاء الرعاة الرُحل بنحت صورهم وصور للماشية وحيوان الوعل على هذه الصخور (حوالي 3000 قبل الميلاد). من المثير للاهتمام أن جنود الدولة الوسطى قاموا بدمج بعض هذه المنحوتات الصخرية القديمة في نقوشهم الخاصة. على سبيل المثال، رسم أحد جنود الدولة الوسطى نفسه يطعن بقرة تم رسمها قبل 1000 عام.


ما هو الموقع 4؟

الموقع 4 هو موقع أثري شاسع اكتشفه لأول مرة العالم أحمد فخري، ولكن لاحقًا لم يزوره أي باحث حتى بدء عمل بعثة وادي الهودي الاستكشافية. إنها مستوطنة تقع في الوادي بين تلين مرتفعين ومنجم لمعدن الجمشت. بالرغم من إعادة استخدامها من قبل العديد من بعثات التعدين، إلا أنها كانت مأهولة بالسكان خلال فترتين متباعدتين.

تم بناؤه لأول مرة واستخدامه على نطاق واسع خلال حقبة الدولة الوسطى بالفترة ما بين (2000 إلى 1700 قبل الميلاد)، وبعد ذلك إرسال إليها بعثات استكشافية خلال العصرين البطلمي والروماني بالفترة ما بين (القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي)، حيث جددت وأعيد استخدامها بالكامل مرة أخري. تتميز المستويات الأثرية بوضوح المرحلة الزمنية كما في الموقع 9، لا يوجد أي صخور كبيرة طبيعية تقريبًا على أرض الموقع 4. وبالتالي، فإن أي نقوش كبيرة يجب أن تُنقش على مسلات قائمة بذاتها. عثر كلاً من أحمد فخري وبعثة وادي الهودي على حوالي 20 لوحة أو شظايا في الموقع 4 يعود تاريخها إلى الدولتين الوسطى والحديثة، وربما كان هناك لوحات أكثر، لكنها اختفت على مدار 4000 سنة من تاريخ الموقع، أو حتى أعيد استخدامها خلال العصرين البطلمي والروماني.

تقع المناطق الإدارية والتخزينية الرئيسية بالكتل المركزية لأرضية الوادي. ومن ضمن أشياء أخرى، وجدنا العديد من القطع الفخارية المكسورة (قطع فخار مكسورة مع نقوش مكتوبة عليها) بالإضافة إلى أختام وأختام انطباعية وهي عبارة عن (أحجار صغيرة استخدمها المسئولين لطبع شاراتهم وانطباعهم على الطين المرفقة بصندوق أو خطاب أو حقيبة). تشير هذه القطع الأثرية إلى إدارة يقظة تشرف على عمليات التعدين.


كيف تبدو المواقع البطلمية والرومانية؟

أعادت بعثات العصر البطلمي والروماني بالفترة ما بين (القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي) استخدام منطقة وادي الهودي على نطاق واسع. ومنُذ هذا الوقت استخرجوا أنواع مختلفة وعديدة من المعادن بما في ذلك الجمشت والذهب والكوارتز والجالينا وربما النحاس.

 تم تصميم هذه المواقع بشكل مختلف عن سابقيها من الدولة الوسطى، فعادة كان المنجم يقع في المناطق المنخفضة مثل منجم الموقع 1 والموقع 12، ويعلوها على بعد حوالى500 متر تطفو على قمة تل أو على حافة سلسلة من التلال المستوطنات المرتبطة بها (الموقعان 2 و11على التوالي). فقد كانت المخاوف الأمنية واضحة في تصميم هذه المستوطنات. حيث كان من المهم اختيار مكان يمكن منه الرؤية لمسافة كيلومترات بعيدة في اتجاهات متعددة. في حالة المستوطنات البطلمية-الرومانية فهي عادة تتكون من سور يبلغ ارتفاعه مترين وعرضه متر واحد مع بوابة دخول. فمنجم الموقع 12 محاط بجدار من ثلاث جهات وقاعدة جبل من الجهة الرابعة. بالمقارنة مع المواقع السابقة، فإن الهياكل الداخلية ضئيلة، وفى الغالب تكون مساحة مفتوحة مع عدد قليل من الأكواخ أو مصدات الرياح لحماية الناس من عوامل الطبيعية. تضمنت المستوطنات مساحات متعددة الأغراض ومفتوحة ونفعية. ونظرًا لأن هذه المستوطنات كانت بعيدة عن المناجم الخاصة بها، فقد تم إجراء تحسين أولي للصخور بجوار المنجم.

يبدو أنه لم ينقش أحد صخوراً أو مسلات خلال الحقبتين البطلمية والرومانية ليعكس ويوصف رحلات التعدين. تتجلي جهودهم بشكل أساسي من خلال الفخار، وطرق بناء مستوطناتهم، وحطام العمل المحيط بالمنجم. بالإضافة إلى ذلك، في الموقع 4 (انظر أعلاه)، اكتشفنا شقف يونانية وديموطيقية سوف ستسلط الضوء على عملية التعدين وأشياء أخرى.


جارٍ المعالجة…
نجاح! أنتَ مدرج في القائمة.